الذهبي

276

سير أعلام النبلاء

الثوري ، فلما انفض عنه الناس ، تقدم الجمال إليه ، وقال : لم نعرفك يا أبا عبد الله . قال : من يفسد طعام الناس يصيبه أكثر من ذلك . قلت : هذه حكاية مرسلة ، وكيف اختفى طول الطريق أمر سفيان ، فلعلها في أيام شبابه . وروى يحيى بن يمان ، عن سفيان : اصحب من شئت ، ثم أغضبه ، ثم دس إليه من يسأله عنك . وقال قبيصة ، عن سفيان : كثرة الاخوان من سخافة الدين . وعن سفيان : أقل من معرفة الناس ، تقل غيبتك . قال قبيصة : كان سفيان إذا نظرت إليه كأنه راهب ، فإذا أخذ في الحديث أنكرته . قلت : قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية . قال ابن مهدي : كنا نكون عنده ، فكأنما وقف للحساب . وسمعه عثام بن علي يقول : لقد خفت الله خوفا ، عجبا لي ! كيف لا أموت ؟ ولكن لي أجل وددت أنه خفف عني ، من الخوف أخاف أن يذهب عقلي . وقال حماد بن دليل : سمعت الثوري يقول : إني لأسأل الله أن يذهب عني من خوفه . وقال ابن مهدي : كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ، ينهض مرعوبا ينادي : النار ، النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ( 1 ) . وقال أبو نعيم : كان سفيان إذا ذكر الموت لم ينتفع به أياما .

--> ( 1 ) انظر الخبر في " الحلية " . 7 / 60 ، و " تاريخ بغداد " : 9 / 157 .